بنى إريك سبروت ثروته عبر الرهان على المعادن النفيسة وشركات التعدين، مستفيدًا من قدرته على التقاط الفرص التي يتجاهلها الآخرون.

وعلى مدار أكثر من أربعة عقود، رسخ الملياردير الكندي مكانته كأحد أبرز المستثمرين المتخصصين في الذهب والفضة، معتمدًا على شراء الأصول المقومة بأقل من قيمتها الحقيقية.

انطلاقة من بورصة تورونتو

بدأت رحلة سبروت المهنية بعد تخرجه في جامعة كارلتون في أوتاوا عام 1965، والتي أطلقت اسمه لاحقًا على كلية الأعمال التابعة لها عام 2001 تكريمًا لمسيرته. وعمل في البداية مبرمجًا للحاسوب ومحللًا للأسواق لدى شركة ميريل لينش، قبل أن ينتقل إلى شركة كندية متخصصة في أبحاث الأسهم، حيث أمضى نحو عشر سنوات اكتسب خلالها خبرة واسعة في تحليل الأسواق المالية، وفقًا لـ”فوربس“.

وفي عام 1980، اشترى مقعده الخاص في بورصة تورونتو اعتمادًا على مدخراته الشخصية، ليؤسس بعدها شركة “سبروت للأوراق المالية” التي ركزت على الأبحاث الاستثمارية وإدارة المحافظ للمؤسسات المالية.

وجاءت أولى نجاحاته الكبرى عندما استثمر في شركة “ليك شور ماينز” في أونتاريو. وبعد مراجعة تقارير تداول المطلعين، لاحظ عمليات شراء متبادلة بين مجموعة محدودة من شركات التعدين، فدرسها بنفسه. وبعد اقتناعه بأن السوق يقلل من قيمتها الحقيقية، اشترى أسهمها بنحو 5 دولارات للسهم، قبل أن ترتفع إلى 50 دولارًا خلال ستة أشهر فقط.

الرهان على الذهب قبل انهيار الأسواق

مع تصاعد فقاعة شركات الإنترنت في عام 2000، توقع سبروت قرب انهيار الأسواق المالية، فاتجه إلى اتخاذ مراكز بيعية على الأسهم بالتوازي مع استثمارات طويلة الأجل في الذهب والفضة.

ولم يمر وقت طويل حتى انهارت الأسواق بنحو 80%، ما عزز قناعته بجدوى استراتيجيته. وبعد ذلك باع نشاط الوساطة في شركته للعاملين بها، محتفظًا بقطاع إدارة الأصول، وبدأ يوجه استثماراته بصورة أكبر نحو شركات التعدين.

هايكروفت وديسكفري.. رهانات بمليارات الدولارات

يمثل استثمار سبروت في شركة “هايكروفت للتعدين” أكبر رهاناته الحالية، إذ تبلغ قيمة حصته فيها نحو 1.3 مليار دولار. واستثمر في الشركة عام 2019 رغم عدم بدء الإنتاج آنذاك وارتفاع ديونها، مدفوعًا بإيمانه بضخامة احتياطيات الذهب والفضة التي يمتلكها منجمها الرئيسي في شمال نيفادا.

وضخ أكثر من 360 مليون دولار في الشركة، وحصل مقابل ذلك على حصة ملكية تبلغ 1% إضافة إلى إتاوة صافية بنسبة 1.5% من الإيرادات التعدينية المستقبلية. وبعد سنوات من التذبذب، قفز سهم الشركة بنسبة 1482% منذ بداية عام 2025.

كما حقق نجاحًا مماثلًا عبر شركة “ديسكفري سيلفر”، التي استثمر فيها بنحو 6 ملايين دولار عام 2019 قبل أن يرفع استثماراته لاحقًا إلى 22 مليون دولار إضافية. وأسهم استحواذ الشركة على مشروع ضخم للذهب في أونتاريو بقيمة 425 مليون دولار خلال يناير 2025 في ارتفاع السهم بنسبة 998%، لترتفع قيمة حصة سبروت إلى نحو 400 مليون دولار.

الفضة والمنجنيز.. رهاناته المقبلة

لا يزال سبروت ينظر إلى الفضة باعتبارها واحدة من أكثر الفرص الاستثمارية جاذبية، خاصة مع استمرار عجز المعروض العالمي عن تلبية الطلب خلال السنوات الخمس الماضية. كما تتزايد أهمية المعدن بفعل استخداماته الواسعة في البطاريات والإلكترونيات والسيارات الكهربائية والألواح الشمسية.

وفي الوقت نفسه، بدأ المستثمر الكندي توجيه اهتمامه نحو المنغنيز بعد اطلاعه على تقارير تشير إلى دوره المحتمل في الجيل الجديد من بطاريات السيارات الكهربائية. ودفعه ذلك إلى الاستحواذ على حصص في عدد من شركات تعدين المنغنيز، مؤمنًا بأن السوق العالمية لهذا المعدن مرشحة للنمو من 33 مليار دولار إلى 41 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

فلسفة بعيدة عن أسهم التكنولوجيا

رغم الاهتمام الكبير الذي تحظى به أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، لا يبدي سبروت حماسًا تجاه شركات مثل إنفيديا ومايكروسوفت وأبل، بل يؤكد أنه يتخذ مراكز بيعية ضد بعض هذه الشركات.

ويواصل الملياردير الكندي التمسك بالاستراتيجية التي اتبعها لعقود، والمتمثلة في التركيز على المعادن والأصول الملموسة. ويلخص فلسفته الاستثمارية بنصيحة بسيطة للمستثمرين: إذا كنت مقتنعًا بصحة تحليلك، فتمسك بموقفك وتحلَّ بالصبر.