فقدت عينيّ تجربة مؤلمة يعيشها الكثير من ضحايا تفجيرات البيجر في لبنان حيث تتذكر الأسر والأصدقاء تلك اللحظات القاسية التي غيرت حياتهم إلى الأبد فقد تعرض العشرات للإصابة بفقدان البصر نتيجة الانفجارات التي أودت بحياة الكثيرين وتركوا وراءهم ذكريات مؤلمة وصور مؤلمة لا تفارق مخيلتهم وفي كل ذكرى يتجدد الألم حيث تتحدث الضحايا عن المعاناة اليومية التي يعيشونها وكيف أثرت تلك التجربة على حياتهم الاجتماعية والنفسية ومع ذلك يبقى الأمل موجوداً في قلوبهم رغم الصعوبات التي يواجهونها في محاولة التكيف مع واقعهم الجديد.
حكاية نايفة: من ألم التفجير إلى الأمل
تتجلى قصة نايفة، الشابة التي تعيش في لبنان، كفصل مؤلم من تاريخ البلاد، فهي لا ترتدي نظاراتها فقط لحجب أشعة الشمس، بل أيضًا لتقي زوارها من منظر عينيها، حيث فقدت بصرها بشكل كامل، إذ تقول نايفة: "لم يعد في عينيّ لا البياض ولا حتى شبكة"، مضيفة أن الشبكة التي تربط بين القرنية والدماغ لم تعد موجودة. في السابع عشر من سبتمبر، شهدت البلاد تفجيرات مروعة لأجهزة البيجر، والتي أدت إلى فقدان العديد من الأرواح، بما في ذلك حياة نايفة، التي كانت إحدى ضحايا هذا الهجوم المروع.
تفجيرات البيجر: يوم لا يُنسى
في ذلك اليوم العادي، بدأت نايفة عملها كمشرفة في مستشفى "السان جورج"، حيث كانت تتعامل مع مختلف أقسام المستشفى. لم يكن لديها أدنى فكرة عن أن حياتها ستتغير إلى الأبد، فعندما انفجرت أجهزة البيجر، كانت في مكتبها، وعندما اقتربت من الجهاز لتفقد الرسالة، انفجر فجأة في يدها. هذا الانفجار كان جزءًا من هجوم منسق استهدف حزب الله، والذي أسفر عن مقتل 37 شخصًا وإصابة نحو ثلاثة آلاف آخرين، مما جعل هذا اليوم واحدًا من أكثر الأيام دموية في تاريخ لبنان الحديث.
رحلة التعافي والتحدي
بعد أن فقدت نايفة بصرها، دخلت في رحلة طويلة من العلاج والتعافي، حيث بقيت تحت تأثير التخدير لمدة عشرة أيام. ومع مرور الوقت، استعادت بعضًا من ذاكرتها، وبدأت تعود إلى حياتها اليومية، رغم الألم الذي لا يزال يرافقها. تتلقى نايفة الدعم من "مؤسسة الجريح" التابعة لحزب الله، وهي تعبر عن إيمانها القوي وقدرتها على تجاوز المحن، قائلة: "عقيدتنا هي ما ساعدني في تقبل حالتي". على الرغم من كل ما مرت به، لا تزال تحتفظ بابتسامتها وجاذبيتها، وتضحك من القلب عندما تتذكر كيف أن المستشفى لم يعد يستخدم أجهزة البيجر.
تجسد قصة نايفة الأمل والإصرار على تجاوز الألم، فهي تمثل الكثير من الشابات والشباب في لبنان الذين يسعون للعيش في ظل ظروف صعبة، وتؤكد أن الإيمان والعزيمة يمكن أن يحققوا المعجزات في أوقات الأزمات.

