حذّر المحامي محمد الغامدي من التسرع في توقيع الكفالة المالية للآخرين دون التأكد الكامل من قدرتهم على سداد التزاماتهم، مؤكدًا أن هذا التصرف قد يضع الكفيل في مواجهة مسؤولية قانونية مباشرة أمام الجهات القضائية والتنفيذية.

وأوضح الغامدي، خلال ظهوره في برنامج “يا هلا” على روتانا خليجية، أن الكفالة المالية ليست إجراءً شكليًا أو توقيعًا عابرًا، بل التزام قانوني كامل قد يجعل الكفيل مسؤولًا مثل المدين الأصلي إذا تعثر عن السداد أو تهرب من الالتزامات المالية.

الثقة وحدها لا تكفي

وقال إن كثيرًا من الناس يقررون الكفالة بدافع العلاقات العائلية أو الصداقة، من دون تقييم حقيقي للوضع المالي للشخص المطلوب كفالته، وهو ما قد يقود إلى نتائج مالية واجتماعية صعبة.

وشدد على أن الثقة وحدها لا تعد معيارًا كافيًا لاتخاذ قرار بهذا الحجم، لأن الكفيل قد يجد نفسه مطالبًا بسداد مبالغ كبيرة أو معرضًا للمساءلة القانونية والتنفيذية إذا عجز الطرف المكفول عن الوفاء بالتزاماته.

ودعا إلى التأكد بدقة من قدرة الشخص على السداد قبل الدخول في أي التزام مالي أو توقيع أي مستندات تتعلق بالكفالة، مهما كانت طبيعة العلاقة بين الطرفين.

حالات انتهت بخلافات أسرية

وخلال حديثه، استعرض الغامدي عددًا من الحالات الواقعية التي وصفها بالمؤلمة، موضحًا أن بعض قرارات الكفالة المالية انتهت بخسائر كبيرة وتسببت في أزمات أسرية واجتماعية معقدة.

وأشار إلى أن بعض القضايا تطورت إلى خلافات حادة بين الأقارب والأصدقاء، ووصلت في بعض الأحيان إلى الطلاق وتفكك الأسر، نتيجة الضغوط المالية والقانونية التي تعرض لها الكفيل بعد تعثر المدين الأصلي.

وأضاف أن كثيرًا من الأشخاص يكتشفون متأخرين أنهم أصبحوا طرفًا مباشرًا في القضية، وأن الجهات المختصة تتعامل معهم باعتبارهم مسؤولين عن السداد، وهو ما يضعهم تحت ضغط نفسي ومالي كبير قد يمتد لسنوات.

مسؤولية قانونية كاملة

وأكد المحامي أن توقيع الكفالة المالية يعني تحمل التزام قانوني واضح وصريح، وليس مجرد دعم معنوي أو إجراء مؤقت.

وأشار إلى أن الكفيل قد يتعرض للمطالبة القضائية والتنفيذية، وربما الحجز على أمواله أو اتخاذ إجراءات نظامية بحقه إذا لم يقم المدين الأساسي بسداد الالتزامات المطلوبة.

ولهذا شدد على أهمية قراءة العقود والوثائق القانونية بعناية شديدة قبل التوقيع عليها، وعدم التسرع أو الاعتماد فقط على الوعود الشفهية أو الثقة الشخصية.

الاستشارة القانونية قبل التوقيع

كما دعا الغامدي إلى الرجوع إلى المختصين القانونيين قبل الإقدام على توقيع أي عقد أو مستند مالي، خاصة تلك المتعلقة بالكفالات أو الضمانات البنكية أو الالتزامات التجارية.

وأوضح أن الاستشارة القانونية المسبقة قد تحمي الأفراد من الوقوع في مشكلات قانونية معقدة مستقبلًا، كما تساعدهم على فهم البنود والشروط والآثار النظامية المترتبة على توقيعهم.

  • التأكد من القدرة المالية الحقيقية للشخص المطلوب كفالته.
  • مراجعة جميع بنود العقد أو الاتفاقية بدقة.
  • فهم الالتزامات القانونية المترتبة على الكفيل.
  • الاستعانة بمحامٍ أو مستشار قانوني قبل التوقيع.
  • عدم اتخاذ القرار تحت ضغط العلاقات الاجتماعية أو العائلية.
  • الاحتفاظ بنسخ رسمية من جميع المستندات والعقود المتعلقة بالكفالة.

وعي قانوني مطلوب

ويرى مختصون أن تزايد القضايا المرتبطة بالكفالات المالية يعكس أهمية رفع مستوى الوعي القانوني بين أفراد المجتمع، خصوصًا في ما يتعلق بالعقود والالتزامات المالية التي قد تبدو بسيطة في بدايتها لكنها تحمل آثارًا كبيرة على المدى الطويل.

وأكد الغامدي في ختام حديثه أن كثيرًا من المشكلات كان يمكن تفاديها لو تم التحقق من الوضع المالي للطرف الآخر وقراءة العقود بعناية قبل التوقيع، مشيرًا إلى أن الحذر والاستشارة القانونية يظلان من أهم وسائل حماية الحقوق وتجنب النزاعات المستقبلية.